محمد متولي الشعراوي

6369

تفسير الشعراوى

في ميزان الاقتصاد . « 1 » وعلى سبيل المثال : إن عرضت اللحوم بسعر مرتفع ، فكبرياء الذات في النفس البشرية تدفع غير القادر لأن يقول : إن تناول اللحم يرهقنى صحيّا . ويتجه إلى الأطعمة الأخرى التي يقدر على ثمنها ؛ لأن السلعة هي التي تتحكم ، أما إذا تدخل أحد في تسعير السلع ، بأن اكتنز المال ، ولم يخرجه للسوق لاستثماره ، حينئذ تختفى قدرة الحركة لصاحب المال ، ولا يجد صاحب الموهبة مجالا لإتقان صنعته . وقول الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية : لَوْ لا « 2 » أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ . . ( 12 ) [ هود ] فكلمة « لولا » - كما نعلم - للتمنى ، وهم تمنوا الكنز أولا ، ثم طلبوا مجىء ملك ، وكيف ينزل الملك ؟ أينزل على خلقته أم على غير خلقته بأن يتجسد على هيئة رجل ؟ والحق سبحانه وتعالى يقول : وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا . . ( 9 ) [ الأنعام ]

--> ( 1 ) قصد في أمره يقصد كضرب قصدا : اعتدل فيه وسلك مسلكا وسطا ، مثل قوله تعالى : وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ . . ( 19 ) [ لقمان ] أي : اعتدل وتوسط فيه وقال : فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ . . ( 32 ) [ لقمان ] أي : معتدل غير منحرف يقول الحق : . . مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ( 66 ) [ المائدة ] والاقتصاد الآن أصبح علما له مناهجه ، وهو فن إدارة المال ، ولا يخرج التعريف الحديث عن ما ذهبت إليه اللغة ، وأشار إليه القرآن الكريم ( القاموس القويم بزيادة اقتضاها المقام ) . ( 2 ) لولا : حرف شرط لا يعمل ، ويدل على امتناع الجواب لوجود الشرط . وقد تستعمل كأداة عرض وتخصيص مثل ( هلّا ) فتختص بالدخول على الفعل المضارع في مثل قوله تعالى : . . لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) [ النمل ] وتدخل على الفعل الماضي الذي في تأويل المضارع مثل قوله تعالى : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ . . ( 12 ) [ هود ] أي : لولا ينزل عليه كنز . وقوله تعالى : لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ . . ( 10 ) [ المنافقون ] أي : لولا تؤخرنى . [ القاموس القويم ] بتصرف .